عبد الله بن أحمد النسفي
26
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 64 إلى 66 ] قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) والليل تَدْعُونَهُ حال من ضمير المفعول في ينجيكم تَضَرُّعاً معلنين الضراعة ، وهو مصدر في موضع الحال ، وكذا وَخُفْيَةً أي مسرّين في أنفسكم ، خفية حيث كان أبو بكر وهما لغتان لَئِنْ أَنْجانا عاصم وبالإمالة حمزة وعليّ ، الباقون أنجيتنا ، والمعنى يقولون لئن خلصتنا « 1 » مِنْ هذِهِ الظلمات لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ للّه تعالى . 64 - قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ بالتشديد كوفي مِنْها من الظلمات وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ غمّ وحزن ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ولا تشكرون . 65 - قُلْ هُوَ الْقادِرُ هو الذي عرفتموه قادرا ، أو هو الكامل القدرة ، فاللام يحتمل العهد والجنس عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ كما أغرق فرعون وخسف بقارون ، أو من قبل سلاطينكم وسفلتكم « 2 » ، أو هو حبس المطر والنبات أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً أو يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى ، كل فرقة منكم مشايعة لإمام ، ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ يقتل بعضكم بعضا ، والبأس السيف وعنه عليه الصلاة والسلام : ( سألت اللّه تعالى أن لا يبعث على أمتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم فأعطاني ذلك ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني وأخبرني جبريل أنّ فناء أمتي بالسيف ) « 3 » انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ بالوعد والوعيد لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ . 66 - وَكَذَّبَ بِهِ بالقرآن أو بالعذاب قَوْمُكَ قريش وَهُوَ الْحَقُّ أي الصدق ، أو لا بد أن ينزل بهم قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ بحفيظ وكل إليّ أمركم ، إنما أنا منذر .
--> ( 1 ) في ( ز ) خلصنا . ( 2 ) في ( ظ ) سلفتكم وهو خطأ من الناسخ . ( 3 ) ذكره الثعلبي بغير سند وهو في عدة أحاديث دون خبر جبريل عليه السّلام .